حسناء ديالمة
124
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
طرائق التربية والتعليم في مدرسة الصادق عني المربّون المسلمون بطرائق التعليم ولكن لكلّ منهم أسلوبا خاصا يعتمده في تعليمه ونظرة خاصة يرى الأمور من خلالها . هذه الطرق التي انتهجها المربون في التعليم ليست منفصلة عن ثقافة العصر ونظمه الاجتماعية ؛ لأنّ التعليم نشاط اجتماعي ينعكس على كافة الجوانب الاجتماعية وما فيها من قيم ومعايير ونظم . وقد استخدم الإمام الصادق بعض طرق التعليم ، فسلكها لإيصال المعارف الإسلامية في كافة مجالات الحياة من العقائد والعلم والأخلاق والآداب إلى المتعلمين ، ووظّفها توظيفا فاعلا يتلاءم مع الأهداف التي خطّط لتحقيقها في منهجه التربوي . وفيما يلي طائفة من أهم الطرق التي اعتمدها الصادق في منهجه التربوي : أ - طريقة الوعظ : تعتمد التربية الإسلامية على الوعظ كطريقة تعليمية « تقوم على توضيح الأمور النافعة والضارّة للمتعلمين وتعظهم وترشدهم إلى الخير وتحثهم على التحلّي بمكارم الأخلاق » « 1 » . وقد أولى الصادق اهتماما بالغا بالمواعظ ووجّه جميع جهوده لوعظ الناس وتهذيبهم وغرس النزعات الكريمة في نفوسهم . فقدّم تراثا غنيا لكل مسلم ، من الحكم والمواعظ التي حاول من خلالها ، التأثير على النفوس ، وتنمّي مداركها المعنويّة وترفع مستوى إيمانها وعملها ، وتأكيده على هذا الأسلوب يرجع إلى اهتمامه بتعميق مسؤولية الإنسان في دنياه وربطه بالدار الآخرة من حيث تجسيدها لنتائج المسؤولية . فنرى في كثير من مواعظه تذكير الناس بالدار الآخرة وتحذيرهم من عذاب اللّه وعقابه كقوله : « مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر ، لأمنهما جميعا ولو خاف اللّه في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر ، لسعد في الدارين » « 2 » .
--> ( 1 ) محمد عطية الإبراشي ، التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 112 . ( 2 ) ورام بن أبي فراس ، مجموعة ورام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 112 .